في معظم منظومات الطاقة الشمسية، السكنية والتجارية ومحطات الطاقة الكبيرة، تكون قدرة الألواح أكبر من قدرة الإنفرتر. هذا ليس خطأ في التصميم، بل قرار هندسي واقتصادي مدروس اسمه نسبة DC/AC. في هذا الدليل نشرح معنى النسبة، ولماذا لا نختار نسبة 1.0، وما ظاهرة قص القدرة، وما النسبة المناسبة لمشروعك والعوامل التي تحددها.
ما هي نسبة DC/AC؟
نسبة DC/AC، وتسمى أيضًا نسبة تحميل الإنفرتر (Inverter Loading Ratio)، هي ببساطة قدرة الألواح الشمسية مجتمعةً مقسومةً على قدرة الإنفرتر:
مثالان:
- ألواح بقدرة 30 كيلوواط مع إنفرتر 20 كيلوواط: النسبة 30 ÷ 20 = 1.5.
- ألواح بقدرة 12 كيلوواط مع إنفرتر 10 كيلوواط: النسبة 12 ÷ 10 = 1.2.
وفي منظومة مقال السلاسل، 32 لوحًا بقدرة 18.24 كيلوواط ذروة، يعطي إنفرتر بقدرة 15 كيلوواط نسبة 18.24 ÷ 15 ≈ 1.22.
لماذا لا نختار نسبة 1.0؟
لأن الألواح الشمسية في معظم ساعات السنة تنتج أقل من قدرتها الاسمية. فالقدرة المكتوبة على اللوح مقيسة في المختبر عند الظروف القياسية (إشعاع 1000 واط لكل متر مربع وحرارة خلية 25 درجة)، وهذه الظروف نادرًا ما تجتمع في الموقع:
- وقت الذروة: قد تنتج الألواح نحو 80 إلى 90% من قدرتها الاسمية.
- الصباح والمساء: قد ينخفض الإنتاج إلى 70% أو أقل، لأن الإشعاع أضعف وزاوية الشمس أقل.
- الحرارة: بمعامل حرارة القدرة −0.30% لكل درجة، تفقد الألواح نحو 15% من قدرتها عندما تبلغ حرارة الخلية 75 درجة مئوية، لأن 1 − 0.003 × (75 − 25) = 0.85.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن الألواح لا تبلغ ذروة إنتاجها إلا ساعات قليلة في السنة، ولذلك لا يكون الإنفرتر الأكبر مجديًا في الغالب. فإذا اخترت إنفرترًا يساوي قدرة الألواح، فأنت تدفع ثمن قدرة لن تُستخدم إلا نادرًا. لذلك نحدد قدرة الإنفرتر بناءً على الإنتاج الفعلي للألواح، لا على قدرتها الاسمية.
مثال عملي: مشروع 500 كيلوواط
لنفترض مشروعًا بألواح قدرتها 500 كيلوواط ذروة، وإنفرترات سلسلية قدرة كل منها 100 كيلوواط. أمامنا خياران:
| الخيار | عدد الإنفرترات | قدرة الإنفرترات | نسبة DC/AC | النتيجة |
|---|---|---|---|---|
| الأول | 5 × 100 كيلوواط | 500 كيلوواط | 1.0 | إنفرتر خامس نادرًا ما يعمل بكامل قدرته |
| الثاني | 4 × 100 كيلوواط | 400 كيلوواط | 1.25 | توفير إنفرتر كامل، والإنتاج السنوي متقارب جدًا |
في الخيار الثاني يبقى الإنتاج السنوي قريبًا جدًا من الأول، لأن الألواح لا تتجاوز 400 كيلوواط إلا ساعات قليلة حول الظهر في الأيام الصافية. وفي المقابل يوفّر المشروع ثمن إنفرتر كامل، مع ما يرتبط به من كابلات وحماية وتركيب.
ما هو قص القدرة (Power Clipping)؟
عندما تنتج الألواح قدرة أعلى من قدرة الإنفرتر، يحدّ الإنفرتر خرجه عند قدرته الاسمية، ويُفقد الفرق. هذه الظاهرة تسمى قص القدرة (Power Clipping)، وهي سلوك طبيعي مصمم في الإنفرتر لحمايته، لا عطل.
في مثالنا، قد تنتج الألواح وقت الظهر نحو 90% من قدرتها، أي 450 كيلوواط، بينما قدرة الإنفرترات 400 كيلوواط فقط. فيُقص نحو 50 كيلوواط في تلك الساعات. أما في الصباح والمساء فلا تتجاوز الألواح 400 كيلوواط، فلا يحدث قص.
وتنبه دراسة من المختبر الوطني للطاقة المتجددة الأمريكي (NREL) إلى أن برامج المحاكاة التي تعمل بخطوة ساعية تميل إلى تقدير القص بأقل من حقيقته، خصوصًا عند النسب المرتفعة. فعند نسبة 1.5 بلغ فرق التقدير في الأنظمة التي درستها نحو 1.5 إلى 3% من الطاقة، فخذ ذلك في الحسبان عند اعتماد نسب عالية.
العوامل التي تحدد النسبة المناسبة
لا توجد نسبة ثابتة لكل المشاريع. أهم العوامل:
- الإشعاع الشمسي في الموقع: في المواقع ضعيفة الإشعاع نادرًا ما تبلغ الألواح قدرتها الاسمية، فيمكن رفع النسبة إلى 1.5 أو أكثر في حالات خاصة، بشرط أن يسمح الإنفرتر بذلك.
- درجة الحرارة: الحرارة العالية تخفض قدرة الألواح، كما رأينا في مثال الـ75 درجة.
- التكلفة: انخفاض سعر الألواح مقارنة بالإنفرترات والكابلات وبقية المكونات يجعل زيادة الألواح أكثر جدوى.
- تدهور الألواح مع الزمن: تفقد الألواح جزءًا من قدرتها كل سنة، فيقل القص في السنوات التالية. ويصمم المهندسون النسبة لتلتقط أكبر قدر من الإنتاج على عمر المشروع كله.
- حجم المشروع: في بيانات EIA لعام 2016 كان متوسط النسبة في المشاريع حتى 1 ميجاواط نحو 1.17، وفي المشاريع من 50 إلى 100 ميجاواط نحو 1.30.
- حدود الإنفرتر: بعض الشركات تحدد أقصى قدرة ألواح يقبلها الإنفرتر. فمثلًا يقبل إنفرتر داي الهجين SUN-12K-SG05LP3 حتى 19.2 كيلوواط ألواح، أي نسبة 1.6. وبعضها لا يذكر حدًا للقدرة، مثل Huawei SUN2000-100KTL-M1، فيبقى المحدِّد حدود الجهد والتيار لكل مدخل.
ما أفضل نسبة DC/AC؟
في معظم المشاريع السكنية والتجارية، وحتى المحطات الكبيرة، تكون النسبة المنطقية والمجدية بين 1.2 و1.3. وتتفق البيانات الميدانية مع هذا النطاق: في المحطات الأمريكية الكبيرة بلغ متوسط النسبة 1.25 في نهاية 2016، وتراوحت الأنظمة غالبًا بين 1.13 و1.30.
لكن كل مشروع يُدرس على حدة، بسؤالين:
- هل الزيادة مجدية اقتصاديًا؟ قارن تكلفة الألواح الإضافية بقيمة الطاقة الإضافية التي تنتجها على عمر المشروع.
- إلى أي حد يمكن زيادة الألواح؟ حتى تبدأ الطاقة المقصوصة في الذروة تأكل فائدة الألواح الإضافية، أو حتى حدود الإنفرتر، أيهما أولًا.
والأداة المناسبة لهذا القرار محاكاة الإنتاج السنوي ببرنامج مثل PVsyst ببيانات الموقع، ومقارنة عدة نسب. ولاختيار الإنفرتر نفسه راجع ترتيبنا لـأفضل 8 إنفرترات في 2026، وللفرق بين الأنواع دليل أنواع الإنفرتر في الطاقة الشمسية.
قائمة التحقق قبل اعتماد النسبة
- النسبة محسوبة من قدرة الألواح الاسمية ÷ قدرة خرج الإنفرتر الاسمية.
- قدرة الألواح لا تتجاوز أقصى قدرة ألواح يقبلها الإنفرتر في نشرته.
- جهد السلاسل وتيارها داخل حدود كل مدخل MPPT.
- الإنتاج السنوي والطاقة المقصوصة محسوبان بالمحاكاة لعدة نسب، لا بالتقدير.
- التكلفة الإضافية للألواح مقارنة بقيمة الطاقة الإضافية على عمر المشروع.
- النسبة ضمن النطاق الشائع (1.2 إلى 1.3) ما لم يبرر الموقع أو الدراسة غير ذلك.
شروحات هندسية عملية بالعربيةاشترك في القناة


